الشيخ الطبرسي

548

تفسير جوامع الجامع

سلوكا بالكلام طريق المشاكلة * ( إنك أنت علم الغيوب ) * تقرير للجملتين معا ، لأن ما انطوت عليه النفوس من جملة الغيوب ولا ينتهي علم أحد إلى ما يعلمه سبحانه * ( أن اعبدوا الله ) * هي " أن " المفسرة ، ومعناه : ما أمرتهم إلا بما أمرتني به * ( وكنت عليهم شهيدا ) * أي : رقيبا كالشاهد على المشهود عليه أمنعهم من أن يقولوا ذلك ويعتقدوه * ( فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ) * تمنعهم من القول به بما نصبت لهم من الأدلة ، وأرسلت إليهم من الرسل * ( إن تعذبهم فإنهم عبادك ) * الذين عرفتهم عاصين مكذبين لرسلك منكرين بيناتك * ( وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز ) * القادر على العقاب والثواب * ( الحكيم ) * الذي لا يفعلهما إلا عن حكمة وصواب ، والمعنى : إن غفرت لهم مع كفرهم فالمغفرة حسنة في العقل لكل مجرم ، وكلما كان الجرم أعظم فالعفو عنه أحسن . * ( قال الله هذا يوم ينفع الصدقين صدقهم لهم جنت تجرى من تحتها الأنهر خلدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم ( 119 ) لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شئ قدير ) * ( 120 ) سورة المائدة / 120 قرئ : * ( هذا يوم ) * بالرفع والإضافة ، وبالنصب ( 1 ) : إما على أنه ظرف ل‍ * ( قال ) * وإما على أن * ( هذا ) * مبتدأ والظرف خبر ، والمعنى : * ( هذا ) * أي : الذي ذكرناه من كلام عيسى واقع يوم * ( ينفع ) * ، ولا يجوز أن يكون فتحا كقوله تعالى : * ( يوم لا تملك ) * ( 2 ) لأنه مضاف إلى متمكن ( 3 ) ، والمعنى : * ( ينفع الصدقين ) *

--> ( 1 ) وهي قراءة نافع . راجع التبيان : ج 4 ص 72 ، وتفسير البغوي : ج 2 ص 82 ، والتذكرة لابن غلبون : ج 2 ص 364 . ( 2 ) الانفطار : 19 . ( 3 ) راجع تفصيل ذلك في اعراب القرآن للنحاس : ج 2 ص 53 .